ميرزا حسين النوري الطبرسي

292

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

فرأى الرجل رسول اللّه ( ص ) ثانيا وثالثا ، فأصبح فأتى المجوسي ، وقال له : في خلوة من الناس أنا رسول رسول اللّه إليك ، وهو يقول لك : قد أجيبت الدعوة فقال له : أتعرفني ؟ قال : نعم ، قال : فإني أنكر دين الإسلام ونبوة محمد ( ص ) ، فقال : أنا أعرف هذا وهو الذي أرسلني إليك مرة ومرة ومرة ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمد رسول اللّه ، ودعى أهله ، وأصحابه ، فقال لهم : كنت على ضلال ورجعت إلى الحق فاسلموا ، فمن أسلم فما في يده فهو له ، ومن أبى فلينتزع ما لي عنده ، قال : فأسلم القوم وأهله ، وكانت له ابنة مزوجة من ابنه ثم قال لي : أتدري ما الدعوة ؟ قلت : لا ، وأنا أريد أن أسألك الساعة ؟ فقال : لما زوجت ابنتي صنعت طعاما ودعوت الناس إليه فأجابوا ، وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم ، فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيرا في وسط الدار ، قال : فسمعت صبية تقول لأمها : يا أماه قد آذانا المجوسي برائحة طعامه ، قال : فأرسلت إليهن بطعام كثير وكسوة ودراهم للجميع ، فلما نظروا إلى ذلك ، قالت الصبية للباقيات : واللّه ما نأكل حتى ندعوا له ، فرفعن أيديهن وقلن : حشرك اللّه مع جدنا رسول اللّه ( ص ) وأمن بعضهم ، فتلك الدعوة التي أجيبت . رؤيتان صادقتان فيهما بشارة عجيبة لمن أحسن إلى الذرية النبوية وفيه أخبرنا جدي أبو الفرج بإسناده إلى ابن الخصيب قال : كنت كاتبا للسيدة أم المتوكل فبينا أنا في الديوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها ومعه كيس فيه ألف دينار ، فقال : السيدة تقول لك : فرق هذا في أهل الاستحقاق فهو من أطيب ما لي واكتب لي أسامي الذين تفرقه فيهم حتى إذا جاءتني من هذا الوجه شيء صرفنه إليهم قال : فمضيت وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقين ؟ فسموا لي أشخاصا ففرقت فيهم ثلاثمائة دينار ، وبقي الباقي بين يدي إلى نصف الليل ، وإذا بطارق يطرق علي باب داري ، فقلت : من ؟ فقال : فلان العلوي ، وكان جاري ، فقلت : هذا جاري من مدة ولم يقصدني فأذنت له فدخل فرحبت به فقلت له : ما شأنك ؟ فقال : إني جائع فأعطيته من ذلك دينارا فدخلت إلى زوجتي ، فقالت : ما الذي عناك في هذه الساعة ؟